القرطبي

72

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وهذا قد يفتح ، حكاه أبو عبيدة . قال المهدوي : وكسر الشين وفتحها في " شق " متقاربان ، وهما بمعنى المشقة ، وهو من الشق في العصا ونحوها ، لأنه ينال منها كالمشقة من الانسان . وقال الثعلبي : وقرأ أبو جعفر " إلا بشق الأنفس " وهما لغتان ، مثل رق ورق وجص وجص ورطل ورطل . وينشد قول الشاعر بكسر الشين وفتحها : وذي إبل يسعى ( 1 ) ويحسبها له * أخي نصب من شقه ودؤوب ويجوز أن يكون بمعنى المصدر ، من شققت عليه شقا . والشق أيضا بالكسر النصف ، يقال : أخذت شق الشاة وشقة الشاة . وقد يكون المراد من الآية هذا المعنى ، أي لم تكونوا بالغيه إلا بنقص من القوة وذهاب شق منها ، أي لم تكونوا تبلغوه إلا بنصف قوى أنفسكم وذهاب النصف الآخر . والشق أيضا الناحية من الجبل . وفى حديث أم زرع : وجدني في أهل غنيمة بشق . قال أبو عبيد : هو اسم موضع . والشق أيضا : الشقيق ، يقال : هو أخي وشق نفسي . وشق اسم كاهن من كهان العرب . والشق أيضا : الجانب ، ومنه قول امرئ القيس : إذا ما بكى من خلفها انصرفت له * بشق وتحتي شقها لم يحول فهو مشترك . الثانية - من الله سبحانه بالأنعام عموما ، وخص الإبل هنا بالذكر في حمل الأثقال على سائر الانعام ، فإن الغنم للسرح والذبح ، والبقر للحرث ، والإبل للحمل . وفى صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بينما رجل يسوق بقرة له قد حمل عليها التفتت إليه البقرة فقالت إني لم أخلق لهذا ولكني إنما خلقت للحرث فقال الناس سبحان الله تعجبا وفزعا أبقرة تتكلم " ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وإني أؤمن به وأبو بكر وعمر " . فدل هذا الحديث على أن البقر لا يحمل عليها ولا تركب ، وإنما هي للحرث وللاكل والنسل ( 2 ) والرسل .

--> ( 1 ) هو النمر بن تولب ، كما في السان مادة شقيق : وفى جوى : يقنى . ( 2 ) الرسل بالسر ) : اللبن .